ابن عربي
400
مجموعه رسائل ابن عربي
فيه كل حقائق الكائنات ، فكان مظهرا لآياته الكبرى ، الجامعة لجميع حقائق الآيات ، المتجلية لخلقه بجميع أنواع الأسماء والصفات ، فلذلك قبل تعليم الأسماء ، وسجدت له ملائكة الأرض والسماء ، أي أن اللّه خلقه على المثالية القابلة لتجلي صورة آيته الكبرى ، وهي التي أريها سيدنا محمد ( ص ) ليلة الإسراء ، وحققها « روح لا إله إلّا اللّه » . تنبيه : قد جاء في الجامع لأبي عيسى الترمذي : أن النبي ( ص ) قال : ( ان في الجنة سوقا لا فيها بيع ولا شراء ، إلّا الصور من الرجال والنساء ، فإذا أراد الرجل صورة دخل فيها ) « 1 » قال الترمذي : حديث غريب . وإذا نزلته على ما قرّرناه ، علمت أن تلك الصورة : حقائق آيات من آيات أسمائه وصفاته تعالى وأخلاقه ، فما من آية منها تخلق بها العبد في الدنيا ، إلّا وقد تعرف اللّه إليه بها ، فإذا دخل الجنة ورآها في سوق المعرفة عرفها ، فدخل فيها ، فكانت زيادة في معرفته بربه ، وتجليه له فيها بنعيم رؤيته . فإن قلت : فما معنى قوله : « إلّا الصور من الرجال والنساء » وما مناسبة الرجال والنساء لصور آيات الصفات والأسماء ؟ . قلت : ما من آية يتخلق بها العبد إلّا وقد أشتقها اللّه من اسمه الرحمن ، للرحمة الإيمانية ، وانتقلت إليه إرثا من أب إيماني أو أم إيمانية النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وهو أب لهم « 2 » فلعل هذا معنى قوله « من الرجال والنساء » .
--> ( 1 ) رواه الترمذي عن علي ، وصححه : « ان في الجنة لسوقا : ما فيها شراء ولا بيع إلّا الصور ، من الرجال والنساء ، فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها » ا ه مخيون . ( 2 ) قوله « وهو أب لهم » من المنسوخ ، سورة الأحزاب ؛ الآية : 6 .